ابن حبان
47
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْإِيمَانُ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ " يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَدِينَةَ خَشِنَةٌ قَفْرَةٌ ذَاتُ بَسَابِسَ وَدَكَادِكَ 1 ، مَنَعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهَا طَيِّبَاتِ اللَّذَّاتِ فِي الْأَعْيُنِ وَالْأَنْفُسِ ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا لِمَنْ طَلَبَ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، فَلَا يَرْكَنُ إِلَيْهَا إِلَّا كُلُّ مُشَمَّرٍ عَنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ ، وَلَا قَطَنَهَا إِلَّا كُلُّ منقلع بكليته إلى الآخرة الدائمة . ذِكْرُ شَهَادَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيمَانِ لِمَنْ سَكَنَ مَدِينَتَهُ 3729 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " 1 . [ 9 : 3 ]
--> 1 البسابس : جمع بسبس ، وهو البر المقفر الواسع ، والدكادك : جمع دِكدِك ودَكْدَك ودكداك من الرمل ، وهو ما استوى والتبد بعضهى على بعض بالأرض ولم يرتفع كثيراً ، وقيل : ارض فيها غلظ ، وكلام ابن حبان هذا صحيح بالنشبة إلى ما مضى ، أما في عصرنا هذا فقد تبدل الحال ، وأصبح أهل المدينة ينعمون في حياتهم بالعيش الرغيد ، ومتع الحياة والطيبات من الرزق والهدوء والاستقرار كارقى بلد في العالم . 1 إسناده صحيح على شرط الشيخين ، وهو مكرر ما قبله ، أبو أسامة : هو حماد بن أسامة ، وهو في مصنف ابن أبي شيبة 12 / 181 ومن طريقه أخرجه مسلم 147 في الإيمان : باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً وأنه يأرز بين المسجدين ، وابن ماجة 3111 في المناسك : باب فضل المدينة . وأخرجه حمد 2 / 286 عن أبي أسامة بهذا الإسناد .